تحليل ماتش ليفربول والريال ♥️

 ريال مدريد يعبر ليفربول ويصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 2018 بعدما حافظ على نظافة شباكه في لقاء الإياب ليتأهل مستفيدًا من انتصاره ذهابًا بثلاثة أهداف مقابل هدف.


الفريقان قدما مباراة جيدة جدًا .. ليفربول كان أفضل لكن هذا لا يعني أن ريال مدريد قدم مباراة سيئة بل قدم بعض لاعبيه مباراة من ضمن الأفضل لهم هذا الموسم.


ليفربول تعلّم من أخطاء مباراة الذهاب .. في ألفريدو دي ستيفانو كان ماني هو قلب الهجوم وهو أقل شراسة في الضغط من البرازيلي لذلك أشرك يورجن كلوب روبيرتو فيرمينو ليضغط باستمرار على ثنائي الدفاع ثم لا يهدأ في مسألة المساعدة في الضغط على أول لاعب وسط تصله الكرة وهو غالبًا توني كروس. لكن هذا لم يكن كل شيء في هذا الصدد فقد كان جيني فينالدوم موجود خصيصًا لمطاردة الدولي الألماني في كل مكان وعدم السماح له بتسلم الكرة بشكل مريح.


الأمر الثاني الذي تعلم منه الفريق هو أنه لا حاجة له لمناطحة ريال مدريد في امتلاك الكرة وإطالة زمن الهجمة بل عاد للعب المباشر السريع القاطع للخطوط العرضية.


الليفر كاد أن يتقدم بسرعة وهو ما كان من شأنه أن يقدم لنا مباراة مختلفة قليلًا ويشعل أنفيلد حتى ولو كان دون جمهور لكن محمد صلاح تعامل مع فرصته بشكل سيء بعدما سدد في منتصف المرمى بينما تسديدها بشكل أكثر قوة وفي زاوية كان من شأنه أن يضمن إلى حدٍ بعيد تقدم الريدز في الوقت الرائع!


بصفة عامة مباراة اليوم كانت مكررة في تأثر ليفربول الواضح بتراجع مستوى الثلاثي الأمامي .. صلاح مميز جدًا خارج منطقة الجزاء بينما يضيع الفرص داخلها .. ماني سيء جدًا في كثير من قراراته خارج منطقة الجزاء وأفضل حالًا داخلها، أما فيرمينو فسيء في كل مكان .. سيء حقًا!


بعد فترة من ضغط ليفربول بدأ ريال مدريد في ممارسة ما يحلو له فعله في دوري الأبطال عندما لا يحتاج للتسجيل .. تدوير مبهر للكرة ومجهد جدًا للاعبي المنافس الذين كلما يقتربون من خطف الكرة، تُنقل الكرة من لاعبي الوسط بحرفية شديدة إلى الجانب الآخر.


لكن لاعبي وسط الريال لم يكونوا في أفضل حالاتهم على المستوى الدفاعي، بل تفوق فينالدوم وميلنر وفابينيو عليهم خاصة مع المساهمات الواضحة من صلاح وروبيرتسون في بناء الهجمة. مشكلة ليفربول الحقيقية كانت في خط دفاع الريال الذي قدم عناصره واحدة من المباريات الرائعة بأتم معاني الكلمة فقد زاد قلبا الدفاع عن الكثير من التسديدات والعرضيات خاصة من ميليتاو بينما صحيح أن ظهيري الجنب لم يكونا في نفس المستوى المبهر، إلا أنهما في أكثر من اختبار يتخطى فيها لاعبو ليفربول ساتر خط الوسط، كان الظهيران يؤخرا مسألة الضغط حتى لا تُلعب البينيات خلفهما .. ميندي تحديدًا آخّر مشروع كرتين في غاية الخطورة إن كان قد تسّرع بالضغط على حامل الكرة وتمكن من قطع واحدة منهما من فيرمينو.


رغم ذلك إلا أن ليفربول استحق هدفًا في الشوط الأول قياسًا على ما قدمه لاعبوه الذين قدموا شوطًا مميزًا رغم كل تحصينات الريال الدفاعية وصحيح أنهم عجزوا في كثير من المواقف أمام الرباعي الدفاعي إلا أنه خلف وسط الريال تمكنوا من صناعة عدة فرصة كفرصة فينالدوم وفرصة جديدة لصلاح.


كانت هذه مشكلة الليفر .. لم يحصلوا على ما يريدون من الشوط الأول لذلك ازداد الضغط النفسي عليهم في الشوط الثاني مع المجهود الكبير المبذول فقل زخم الفريق إلى حدٍ ما لكن رغم ذلك لاحت للفريق فرصة مهمة لفيرمينو لكن البرازيلي أهدرها وكذلك كانت هناك فرصة أخرى لجوتا لولا كاسيميرو لربما عرفت طريق الشباك.


في المقابل، بدأ ريال مدريد في صناعة هجمات مرتدة خطيرة بفضل قُطريات وطوليات غاية في الدقة منها واحدة رائعة من فالفيردي أرسلت فينسيوس جونيور أمام المرمى لكن البرازيلي عاد إلى ما كان عليه من رعونة أمام المرمى .. كما ضاعت على الفريق فرصة صنعها أسينسيو باستقبال أنيق للكرة فمررها إلى رودريجو الذي بدلًا من التسديد فضل العرضية لتضيع الكرة.


تبديلات كلوب الأولى كانت ضرورية .. ميلنر لن يستطيع إكمال المباراة كلها وخروج كاباك أو فيليبس كان منطقيًا مع إعادة فابينيو للخلف مع تقدمه كلاعب وسط بمجرد امتلاك ليفربول للكرة.


لكن التبديلات الثانية كانت غريبة، فباعتقادي أن واحدًا من فيرمينو أو ماني فقط كان كافيًا، فقد ازدحم خط الوسط باللاعبين دون كثافة عددية في منطقة الجزاء، وخلت الجبهة اليمنى من أي لاعب سوى أليكساندر أرنولد رغم أن شاكيري وتشامبرلين موجودان في الملعب!


لذلك لم يتمكن ليفربول من محاصرة ريال مدريد بالشكل الكافي في الدقائق العشرة الكافية لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بل تحولت الهجمات لقليل من العشوائية، وفي مثل هذه الأوقات يحتاج الفريق أحيانًا للاعبين يجيدون الكرات الرأسية، لكن ريال مدريد في الـ180 كان متفوقًا باكتساح في هذا الصدد.


ليفربول قدم مباراة جيدة جدًا برأيي لكن ريال مدريد استحق التأهل بالنظر لما قدمه في مجموع المباراتين .. قدم مباراة أولى شبه مثالية ومباراة ثانية جيدة جدًا ليصل إلى نصف النهائي ضاربًا موعد مع فريق إنجليزي آخر أحضر منه إدين هازارد قبل موسمين .. تتذكرون إدين هازارد، صحيح؟


تعليقات